full screen background image

الفرح في الرهبانية

544

                                                                                            الأخت كاترين

 

سُئِلَت الأخت كاترين عن الفرح وأهميته في حياتها، فأجابت قائلة: يتبادر الى ذهني دائمًا هذا السؤال:- لماذا الحزن، لماذا الألم؟ ويأخذ مني الكثير من الوقت في التأمل والتفكير في هذا السؤال!

          أقول لنفسي في بعض الأحيان: إن كان الله محبة، وإن كانت إحدى سمات المحبة هي الفرح، فمِن أين يأتي الحزن يا تُرى؟ هل هو نتيجة قلّة إيماننا؟ أو قلّة المحبة فينا؟ بصراحة، يُوقفني هذا السؤال ساعات طويلة وأتوجه الى صورة العذراء الحزينة وهي واقفة تحت الصليب، صامتة، صامدة، ثابتة، تعرف نقطة ان نقطة انطلاقها هو فرح القيامة، وتعرف أن الحياة هي مسيرة، يجب أن نقبل من خلال ذلك إرادة الله في حياتنا.

          علينا ان نتعلم في هذه المسيرة الكثير الكثير، وان نحمل مسؤولية حياتنا وسعادتها وأن نعمل على سعادة الآخرين وتكون هذه رسالتنا. فأنا أؤمن أن السعادة هي عدوى تنتقل من شخص الى آخر، هكذا في حياة الجماعة أيضًا. يجب أن تكون السعادة عدوى تنتقل من أخت الى اخرى، وانا بدوري أحاول أن أنقل الى الآخرين وأحب أن أرى الجميع يبتسم والسعادة تملأ حياتهم حتى لو كان ذلك في بعض الأحيان على حسابي.

          هنا أذكر خبرة تعبّر عن محاولة زرع الفرح في قلوب الاخرين. كنتُ يومًا أعمل في المطبخ وبدأت أغني بصوتٍ عالٍ والأخوات اللواتي كنَّ معي يستمتعنَ لما أُغنيه. سألتني أخت مُسنة كانت تساعدني، ماذا تقولين؟ قلت لها لا شيء، انني أصلي للعذراء وأقول لها بأني خائفة على الطعام، وأطلب منها أن يكون طيبًا ولذيذًا. وصلَ الخبر في المساء الى الرئيسة، وأثناء الاستراحة سألتني هلّا أخبرتني يا كاترين ماذا كنتِ تقولين للعذراء أثناء الطبخ وأمام الجميع لكي نتعلم منكِ الحرص والمحبة. تهربتُ من الإجابة عن السؤال، وبعد إلحاح منها بدأتُ أُردد ما كنتُ أُغنيه أمام الجميع : وإذا هي بكلمات لناظم الغزالي (خايف عليها) فبادر الجميع بالضحك أما أنا فبدأت أصلّي فعلاً وأنا راكعة. ما همني آنذاك هو السعادة التي غَمَرَت نفوس الأخوات. المسيح يقول: “حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون أنا” وأنا اضيف “كلما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك السعادة”. فإذا آمنّا أن الحياة الجماعية هي حديقة مُتعددة الزهور والنباتات، وَجَبَ على كل واحدة منّا أن تزرع السعادة بدورها ولا تفارق الابتسامة شفاهها.

          قد يقول البعض إن الشيخوخة اشبه بشتاء قارس وقد انتهى الربيع أي الشباب، ولكن أؤكد لكم رغم سني ومسيرتي الطويلة وشيخوختي أشعر حقًا أن في داخلي ربيعًا دائمًا وأستطيع أن أقول ان عمري خمس سنوات. أمتلك سعادة الأطفال، وأشعر اليوم حقًا أن الربيع بدأ يزدهر وينمو فيَّ، لذلك كنت ومازالت أُحب العمل مع الأطفال في الروضة.