full screen background image

التأمل العشرون مريم في عرس قانا الجليل

121

الأخت مارتينا

يُعتبر عرس قانا الجليل، الحدث الأكثر بهجةً والذي يتفوقُ بأحداثهِ على كل أفراح وأعراس العهد القديم، لأنّ شخصيات الوعد، تُشارك فيهِ بشكل مُباشر وتُحضر لهُ، مُظهِرةً مجد الله من خلال المادة أعني بها “الخمر” التي فرغت ونقصت، فأبرزت دور المرأة وأظهرت “مجد نسلِها” الذي خرج منها ليُعيد الفرح إلى حالتهِ الأولى. دعى أهل العُرس أُمنا مريم، ودُعي أيضاً إلى العُرس ربنا يسوع وتلاميذهُ.  ولم يكن عُرس قانا الجليل مثل سائر الأعراس والإحتفالات التي جرت فيها العادة أن يَظهرَ إهتمام رئيس المُتكأ بالوليمة، ويهيئ الاحتفال من بدايتهِ وحتى نهايتهِ بل أظهر العريس وكأنهُ هو رئيس الوليمة الذي غيرَ العوائد، فقدم الخمرة العادية أولاً، ومن ثمَّ أتى بالجودةِ الفاخرة التي حيرت رئيس الوليمة والضيوف.

ذكر يوحنا الإنجيلي مريم أُم يسوع في عرس قانا وعلى الصليب: “كانت أُمُ يسوع واقفة عند الصليب” هذا الأمر يوضح مدى مرافقة مريم ليسوع إبنها منذُ أول رِسالتهِ وحتى نهايتها. لقد سبق حضور مريم إلى العُرس مجيء يسوع، وكأني بها تُهيئ لظهورهِ :كإله” وسط المدعوين وتلاميذهِ. هذا الإستباق يُعيدُنا إلى حضورِها في الزمن الذي حددهُ الأب، لتُهيئ “التجسُد” وبعناية إلهية سبقت مريم المسيح إلى العُرس لتُبرِزهُ إلهاً صانع المُعجزات وحدهُ، حيثُ يُبرز صورة العهد الذي سيُبرم بين المسيح وكنيستهِ بواسطة الدم الجديد والخمرة الجديدة. صحيح أن مريم لم تشهد لإبنها أية مُعجزة من قبل، لكنها كانت واثقة من قدرتهِ الإلهية. فانحنت عليهِ، وهمست في أُذنهِ: “لم يبقى عندهم خمر” فقال لها: “ما لي ولكِ، أيتها المرأة؟ إنَ ساعتي لم تأتي بعدُ”. وقد أيقنت مريم من نبرة صوت يسوع، ومن إشعاع عينيهِ، وأدركت إنهُ يعني: “مع إن رسالتي هي أبعد من توفير الخمرة في العُرس لكني لن أردَّ طلبكِ. إن سلوك مريم بعد جواب ابنها وقولها الواثق للخدم: “افعلوا ما يقولُ لكم”. يدل على ثقتها المُطلقة بقدرات ابنها، ويشير إلى ما كان أهل العُرس يولونها من ثقةٍ وسُلطةٍ، إن موقف مريم التي ما إن بلغتهُ رغبتها حتى أمرت الخدم بتنفيذ تعليماتهِ، يدل على إنهُ لم يرفض طلبها، فضلاً عن أن كمية الخمرة الفاخرة التي حولها من ماءٍ تومئ إلى استجابتهِ التامة والسخية لرغبة أُمهِ. إن معجزة قانا إشارة إلى أن البشر يأتون إلى يسوع من خلال مريم، ومن خلالها أيضاً يأتي هو إلى البشر. في أفراحنا وفي أحزاننا مريم حاضرة وتنال لنا ما نحنُ في حاجة إليهِ. إكتملَ عرس قانا بحضور مريم ويسوع. يسوع قدمَ خمرةً جيدةً لأهلِ العُرس، ومريم قدَّمَت يسوع ابنها خمرةً سماوية قد ملأها حتى الفيض، فطفحت وسكبت الفرَح على العالم مُرويةً ظمأ العِطاش إلى دماء المسيح المُحيية. مريم العذراء هي جرة قانا السابعة التي افتتحت آيات وأعاجيب المسيح فأظهرتهُ مُمَجداً أمامَ تلاميذهِ وزرعت فيهم الإيمان، مريم العذراء هي جرة قانا السابعة التي قدمت للعالم ماء الحياة الأبدية وخمرة الخلود.

لنُصلِّ: السلام عليك يا مريم يا من بها يُشرقُ الفرح، السلامُ عليكِ يا فاتحة عجائب المسيح، السلامُ عليك يا فرح وسرور جميع الأجيال، السلامُ عليكِ يا من أظهرت المسيح الرب المُحب البشر، السلامُ عليكِ يا رجاء الخيرات الأبدية، السلامُ عليكِ يا قيِّمةً على الجودة الإلهية. كوني يا أُمنا حمىً وسنداً وسوراً وحصناً للمؤمنين بإبنكِ، كيما يروا ويعاينوا أعمال الرب فيسبحوهُ  ويمجدوهُ مدى الدهور. آمين.