full screen background image

تأمل اليوم الرابع والعشرون من الشهر المريمي

86

مريم أم الرحمة والرأفة

إعداد الأخت مارتينا عبد المسيح

إن الالتجاء لمريم يسهّل كثيراً مسيرتنا على الطريق الوعرة المؤدية إلى يسوع. وليس في الأمرِ مكافأة على الفتور أو تشجيع على الخمول، بل ثمّة حافز على السخاء، لأن العذراء تقتضي الكثير من الذين يتكلون عليها. فإن رسالتها وهمّها الأول هو أن تصوغ فينا المسيح تحت تأثير الروح القدس. إنها تقتضي منا الكثير بمقدار ما تحبنا. ولا تقوم وساطتها مقامِ جهودنا بل تثيرها وتحفزها، إن مريم أم الرحمة والرأفة وملجأ الخطأة، ولا يُستثنى أحد من محبتها الوالدية، إنها دفّة النجاة، ورجاء من لم يبقى لهم رجاء. ويجب أن تصبح صلاة السلام عليكِ يا مريم أكثر إلحاحاً في أوقات المحن وعند أخطار الجسد والقلب، وفي المرض والملل والليالي المظلمة ولا سيما في التجارب المتنوعة، إن الحياة المريمية تقتضي فكراً يتجه تلقائياً نحو العذراء، وقلباً مليئاً بالرغبة في إرضائها، وإرادة متهيئة لجميع التضحيات. إنهُ باب ينفتح على ثقة لا حدَ لها. فمن مريم وبواسطة مريم يحق لنا الحصول على كل شيء.  

أنت عارفه بما يتعرض له في أيامنا أبناء الله وبناته. من مكايد الشرير، وإغراءاته وإثاراته. وكم هي الأصوات التي ترتفع اليوم، لتحيد بنا عن سواء السبيل. وعدوّ البشر لا ينثني يوسوس في عقولنا، ليبعدنا عن شركة أبينا والهنا. ويبلبل بين الأخوة، ويزرع الشقاق بين البشر. فأنت يا مريم، يا أم الرحمة، كوني محامية عنا، وقودينا إلى ابنك يسوع مباركة أنت يا أم الله، فلنلتجئ إذاً إلى هذه الملكة الكلية العذوبة والرأفة. وليكن إلتجاءً متصلاً، إن كنا نريد أن نجعل أمر خلاصنا الأبدي في أمان. وإذا كان تأملنا في كثرة خطايانا يخيفنا ويضعف شجاعتنا، فلنفكر في أن مريم لأجل هذه الغاية عينها قد أقيمت من الله ملكةً للرحمة، وهي لكي تخلص بواسطة حمايتها الخطأة الأشد شقاءً والأوفر تيهاً في طريق الهلاك. الذين يلتجئون إليها. لأن هؤلاء عتيدون أن يكونوا لها في السماء نظير إكليلٍ مستديرٍ حولها.

مريم البتول الأمينة لربها والتي تحافظ على الأمانة لأبنائها حتى وإن نحن خنّا محبة الرب وعهده. يا مرآة العدل، والعدل لا يعني فقط الإنصاف في المعاملات بل يعني تتميم وصايا الله والتشبّه بالآب السماوي وحياة القداسة. ولقد كانت العذراء جوعاً وعطشاً إلى عالم البرارة وشوقاً ورغبة نحو الله. إننا إليها نلتجئ فنخلَص من أعدائنا ونجد الدفء ونسترجع الشجاعة والإقدام في حياتنا، وهي باب السماء لأنها شفيعة النعم التي يغدقها الله على المؤمنين من سمائه وهي نجمة الصبح التي يعلن ظهورها عن شروق الشمس. فالعالم العائش في الظلمة والمنتظر نور المسيح قد انتعش بحضورك وانتظر مجيء المسيح نور الحق وشمس البر. ونقدم لها حاجاتنا ونطلب صلاتها ومعونتها

لنصلِّ: ساعدينا يا مريم أمنا القديسة لأننا لا نجد شفيعاً لنا أقرب منك، ولا نعرف رحمة أوسع من رحمتك من بعد رحمة ربنا يسوع. يا أمنا الحنونة فرّحي كل القلوب وأفرجيها على كل من هم في ضيق وألم، يا أمنا الحنون نكرّس لك ذواتنا وبيوتنا وعائلاتنا وأولادنا وشبابنا وشاباتنا وأطفالنا والعالم أجمع، فباركينا يا مريم واحفظينا وظللينا بحبك وحنانك وحمايتك وساعدينا يا مريم على نشر ملكوت الآب والابن والروح القدس آمين.