full screen background image

الألم كرسالة حبّ خفيّة

135

الاخت كلارا

شهادة إيمانية🙏🏻🙏🏾

لم أفهم الألم يومًا وعندما طرق باب حياتي كنت أظنّ أن الألم علامة خسارة أو علامة ضعف أوحتى علامة صمت من الله! لكني مع الوقت اكتشفت أنّ الألم لم يكن غيابًا من الرب الذي يرعاني بل حضورًا خفيًا وخاصة في وقت وجدت نفسي عاجزة مكسورة لا أملك تفسيرًا لما يحدث … فصرخت في داخلي: يا رب لماذا؟

السماء لم تكن صامتة كما تخيّلت بل كانت تعمل في العمق! لذا تعلّمت أن الله لا يظهر نفسه دائمًا لكنه يكشف قلبه لمن يثق به في لحظات المرض أو الرفض أو الوحدة … حينها شعرت كأن الأرض انسحبت من تحت قدميو لم يعد لديّ شيءالا ان أتشبث بالله. وهنا بدأت أفهم ان الألم كان يجرّدني من كل الاتكالات البشرية: من صورتي القوية أمام الآخرين؛ من اعتمادي على ذاتي ومن توقّعي أن الحياة تسير كما أريد … الألم كان يهمس لي حينها: أنا لا أؤذيك بل أعيدكِ إلى قلب الله!

تذكّرت مريم العذراء عند أقدام الصليب التي لم تفهم مباشرة لكنها وثقت رغم انه لم يُعطَ لها تفسير بل أُعطي لها ابنها المصلوب. وهذا كان كافيًا لادراك أن الحب الحقيقي لا يُقاس بغياب الألم بل بقدرة القلب على الثبات وسطه.

الله لم ينقذني من كل ألم لكنه لم يتركني داخله لحظة في أعمق لحظات ضعفي … فشعرت أنني محمولة ليس بقوتي بل بنعمة خفيّة. صار الألم بالنسبة لي هكذا: مكان لقاء؛ مكان عناق غير مرئي بين ضعفي وقوة الله؛ مكان تتحوّل فيه الدموع إلى صلاة والصمت إلى تسليم والجرح إلى نافذة نور.

وعليه،  اليوم لا أقول إنني أحب الألم لكنني لم أعد أخافه لأنني عرفت أنه أحيانًا يكون رسالة حب خفيّة طريقة الله ليقول لي “أنا أريدكِ لي وحدي لا لنجاحاتك ولالقوتك بل لقلبك الألم لم يُنهِ رسالتي بل عمّقها لم يسرق دعوتي بل نقّاها لم يُبعدني عن الله بل أدخلني إلى أعماقه وهكذا صرت أقول: …

يا رب إذا سمحتَ بالألم في حياتي …. أعطني أن أراه بعينيّ الإيمان وأن أعيشه كثقة وأن أقدّمه كحبّ، لأنني تعلّمت أن وراء كل جرح. لذا انهي مع هذا النص من إنجيل متّى 11: 28

“تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم