full screen background image

من سرير الألم إلى مذبح الرجاء

45

الاخت كلارا

وضعتُ حياتي بين يدي الله، واكتشفتُ أن هذه الحالة لا تتغير بمرض الجسد، بل تزداد سوءًا. في المرة الثانية التي واجهتُ فيها السرطان، لم أشعر أنني أدخل تجربة جديدة، بل شعرتُ بعمق جديد في دعوتي. كأن الله كان يقول لي بهدوء: تعالَ، دعني أريك الآن ما لم تكن تراه من قبل.

“فنحن أوانٍ من طين، لكي تكون هذه القوة من الله لا منا” (كورنثوس الثانية 4: 7). لم يعد تكريسي مجرد نذرٍ لفظي، بل جسدًا مُتألمًا وقلبًا يتعلمان الاستسلام. هناك، حيث يضعف التحكم، يبدأ الإيمان الحقيقي. لم أعد أطلب من الله أن يُزيل الصليب، بل أن يُعلمني أن أحمله معه. “تكفيك نعمتي، لأن قوتي تظهر كاملة في الضعف” (كورنثوس الثانية 12: 9). كشف لي السرطان أن الضعف ليس فشلًا روحيًا، بل أرضًا خصبة للنعمة. وعندما عجزتُ عن فعل شيء، عمل الله في داخلي بصمت، بطريقة لا يراها إلا القلب. لم تكن الصلاة دائمًا نورًا؛ بل كانت أحيانًا… ظلامًا يسكنني بثبات. لم تكن دائمًا كلمات، بل حضورًا صامتًا أمام الله العليم: “إن أراد أحد أن يتبعني، فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني” (لوقا 9: ​​23).

في هذه المرحلة من حياتي،

لم أعد أقيس دعوتي بالثمار الظاهرة،

بل بالثبات، والبقاء حيث أنا، في المرض، في الانتظار، في الشك، وفي الثقة: “الله أمين الذي دعاكم” (1 تسالونيكي 5: 24). لم يمحُ السرطان دعوتي، بل جردها من كل ما هو زائد. علمني أن الفرح لا يُقاس بالقوة أو الصحة، بل بسلام عميق لا يسلبه الألم: “والرجاء لا يُخيب، لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا” (رومية 5: 5). لا أعلم ما يخبئه لي الغد، لكنني أعلم من يساندني اليوم، وهذا يكفيني. أخوض معركة السرطان للمرة الثانية، لكنني أعيشها كتدريب على الإيمان، وكدعاء طويل، وكفصل جديد من التكريس: “لا تخف، لأني معك” (إشعيا 41: 1). يا رب الحياة، أستودع جسدي المنهك بين يديك وقلبي الذي تعلم أن يثق بك حتى وإن لم يفهم كل شيء. علمني أن أتقبل ضعفي كمكان لحضورك، وأن أختبر ألمي كتكريس صامت لك. وهكذا، قد يمرض جسدي، لكن قوتي وعزيمتي وأملي فيك. عندما تشتد الصعاب، ذكرني أنك معي، ولا تتركني في النور أو في الظلام، في كل فصل من فصول حياتي. أسلم نفسي إليك اليوم وغدًا، راضيًا أن أكون بين يديك ومعك. لتكن مشيئتك، لا مشيئتي. آمين.