full screen background image

سجودُ القربان حافزٌ لانتعاش الايمان!

114

تأمل: الاب صباح كموره


لقد خلقنا الله منذ البدء لنكون على صورته كمثاله ( تكوين ١: ٢٧). والى هذه الكينونة يدعونا ربنا لكيما نرتقي الى حالة القدسيّة، امتثالاً لقداسة ابيه السماوي بحيث تشمل كل شيء في حياتنا بما في ذلك البعد الجسدي والروحي. تعلمنا الكنيسة بان المسيح حاضر حقّاً في السرّ الافخارستي في انسانيته المقدّسة والمتحدة باقنوم الطبيعة الالهية. لذا جعلتها عبادة مهمة، لان حضوره يُقدّس اجسادنا وارواحنا ويوحدها معاً. لقد اسس يسوع الافخارستيا بغية ان يُديم حضوره الانساني الرائع ويضلّ معنا ( عمانوئيل ) ليقاسمنا معاناتنا. فمنذ ان صار ابن الله انساناً من اجلنا، دبّر طريقةً عجائبية للبقاء معنا فكانت الافخارستيا ذاك المكان الآمن لحضوره الجوهري والحي. وكما كرّم الشعب الاسرائيلي تابوت العهد عنوان الحضور الالهي، الا يحقّ للكنيسة ان تنظمّ عبادة خاصة لتتأمل في السر الافخارستي. اذ من خلالها نستذكر تضحيته العظيمة من اجلنا والتي تمت على الجلجلة، اذ اعطانا جسده ودمه ( خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي.. اشْرَبُوا كُلُّكُمْ، هذَا هُوَ دَمِي )( متى ٢٦: ٢٦-٢٨). واكراماً لعظمة محبته واستجابة لدعوته ( اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي )(لوقا ٢٢: ١٩). الا يمكننا ويجيب علينا ان نقضي اوقاتاً معينة لعبادته وشكرانه على ذبيحة قربانه. لذا يحقّ لنا ان نسمي هذا اللقاء القربان ( ضحيّة الحب الرحيم). يذكرنا حضور المسيح هذا في بيت القربان بالخبز السماوي الحي ذاك الدواء الابدي الذي يمنح لنا رحلة موفقة لعبور الام هذه الحياة ليوصلنا الى الحياة الابدية بالاتحاد معه هنا على ارضنا.
ختاماً، العبادة القربانية تساعدنا على تغذية رغبتنا في ان تزداد جوعاً وعطشاً الى جسده ودمه بغية مشاركته الوهيته. كما وانها تجعلنا ان ننغمس في عمق السر فهناك نجد وحدتنا وفيه ثباتنا وديمومة مسيرتنا. ومن خلال ذلك ينشّئ هذا الحضور مسيرتنا الايمانية وينمّي مواهبنا الروحية. اذن هذه العبادة هي اعظم مكان للراحة، حيث اكدّها ربنا ( تَعالَوا إِليَّ جَميعاً أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم )(متى ١١: ٢٨). ففي تلك اللحظات ينظّم حياتنا ويروحِن اجسادنا. لذا يتطلب منا الراحة والهدوء في مسيرتنا كي نجني فائدة لانفسنا لانه كما قال سفر الخروج (الرَّبُّ يُحارِبُ عنكُم وأَنتُم هادِئون )(١٤:١٤). ومن خلال ذلك تنعم انفسنا بلمسة تشفي كياننا.اذن وحينما نرغب للشفاء، علينا الاسراع بالذهاب الى الكنيسة لنسجد امام القربان المقدس. فهناك ننطر اليه وهو يبادلنا حبه اللامتناهي. وفي هذا اللقاء لا نرى يسوع ( جسداً ودماً ونفساً والوهية) وحسب، لكننا أيضاً مع تلك الصور القدسية نرى انفسنا، بشكل حي وكامل حاضرة في هذا الحضور القرباني. ومن خلال هذا الحضور نسمح لله بان يحولنا الى صورة محبته الالهية… اخيراً، لنكن مثل مريم امنا تلك التي احتفظت بهذا الحضور وتاملت به في اعماقها ليلاً ونهاراً. لذا تاهلت بان تنال حظوة كبيرة لدى الله. وذلك كله قد جعل ذكراها بان تُخلّد من جَمِيعُ الاجيال…
لنعطي وقتاً بان نكون مع الهنا عبر عبادة السجود القرباني، انها حقّاً لحظات تُمكّننا من الولوج في السر الاوخارستي فهناك امننا وسلامنا.
وهذا ما قاله بولس ( ونَحنُ جَميعًا نَعكِسُ صورةَ مَجْدِ الرَّبِّ بِوُجوهٍ مَكشوفةٍ كما في مِرآة، فنَتَحوَّلُ إِلى تِلكَ الصُّورة، ونَزدادُ مَجْدًا على مَجْد، وهذا مِن فَضْلِ الرَّبِّ الَّذي هو روح.( ٢كورنثس٣: ١٨).