full screen background image

الخطيب البار

98

الأخت مارتينا

مار يوسف خطيب أمنا القديسة مريم العذراء ومربي ربنا وفادينا يسوع المسيح، نقف إجلالاً وإكراماً لهُ، هذا الرجل المتواضع الذي لم ينطق بكلمة واحدة لا بلسانهِ ولا في الكتب، وحتى الأناجيل لم تذكرهُ إلا ما جاء في إنجيل متى ولوقا عند سردهِم لقصة ميلاد يسوع.

الآن في هذهِ السنة أعلن البابا فرنسيس للمؤمنين سنة مار يوسف من 8/12/ 2020 ولغاية 8/ 12/ 2021، تخليداً للذكرى المئة والخمسين على إعلان القديس مار يوسف شفيع الكنيسة الجامعة في 8 كانون الأول 1870، سنة نتأمل مع وفي هذا القديس الخطيب البار والأب المربي النجار المتواضع ونعيش معهُ 365 يوم من التأمل والصلاة والصمت لإنهُ قديس الصمت نتكلم عن مار يوسف وعن صمتهِ وعن برارتهِ، مار يوسف القديس البتول العفيف المختار كاملاً بالفضائل مملوءاً من الإنعام، شاهداً لسر الفداء أباً ومربياً للأيتام وشفيع العوائل شفيع العمال شفيع الميتة الصالحة وصديق الله فخر العباد. يوسف الذي كان مثل سائر شعب الله ينتظر الخلاص من الله، كان الجميع ينتظر بفارغ الصبر رسولاً من السماء ينعش ويعيد روح الله في قلوب البشر. وحدث ليوسف ما لم يحدث لغيرهِ عندما أرادَ أن يأتي بخطيبتهِ إلى بيتهِ، وجدها حبلى تنتظر مولوداً فأضطربَّ وخاف كما جاء في الإنجيل، وتسأل ما عسى أن يكون هذا؟ فأحتار في أمرها وهكذا تعرض يوسف لمحنة قاسية. لكن الله لم يتركهُ طويلاً في حالة الشك والإضطراب، فأرسل لهُ الملاك وأخبرهُ حقيقة مريم وشجعهُ وأفهمهُ بأن الرب اختارهُ هو أيضاً لتحمل أعظم مسؤولية ألقيت على عاتق بشر، ليكون أباً ومربياً لإبنهِ الوحيد يسوع المسيح، من دون تأثير على حريتهِ أو الضغط على قرارهِ. عندها أدركَ يوسف مقاصد الله وتدابيرهِ من الملاك فاستجاب لها وأندمج معها، فآمنَّ بالسر الكبير وقبلَّ المهمة التي كلفهُ بها الله أن يكون أمام المجتمع الأب الشرعي ليسوع الذي كان الجميع يكنّونهُ بإبن النجار. هكذا آمنَّ يوسف وأحتفظَ بمريم وآتى بها إلى بيتهِ فرحاً مسروراً لهذا الشرف السامي الذي خصهُ بهِ الله ليكون مربياً ليسوع إبن الله.