full screen background image

شذرات: تعلم لمن تكون صديقا

305

الأخت كلارا

الصداقة شيء رائع، لذا يجب أن تمنحك مشاعر جميلة كالثقة والاطمئنان، وتحسسك بأن هناك من هو موجود لأجلك، لأن الأصدقاء الحقيقيون موجودون للمشاركة في نجاحاتك وأحزانك.

عليك أن تشعر بالثقة في صداقاتك، بحيث يكون الاتصال فقط هو كل ما عليك فعله حينما تحتاج إلى تواجدهم ودعمهم. فالصداقة الحقيقية ليست بطول السنين، بل بصدق المواقف.

تمثل الصداقات الجيدة توازنا في الدعم المتبادل، فالأصدقاء الحقيقيون المختلفون في الطباع ينجحون في تقديم الدعم لبعضهم البعض.

رصيد الدعم بينهم يذهب ويأتي ولا يتوقف عند أحدهم.

بعض الأصدقاء تتمثل صداقتهم في بيعك كلاما معسولا، مبدين إعجابهم بك وبشخصيتك، وأنت تشتري منهم فرصة لتقدير ذاتك وثقتك بنفسك؛ مما يجعلك أسيرا لهم، فتحتفظ بصداقتهم رغم أنهم يعيقونك بشكل أو بآخر من التقدم. في النهاية، انتبه؛ أنت تريد ان تكون صديقا لا عبدا.

قدم لنا يسوع تعريف الصديق الحقيقي: “لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ. أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ. لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا، لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي” (يوحنا 15: 13-15).

بعض الناس يصادقونك من أجل الاستفادة مما يمكنك تقديمه لهم؛ ويحاولون بيعك شيئا ما مرارا وتكرارا، أو يطلبون اقتراض شيئا ما طيلة الوقت. فيمكن تسمية هذا النوع من الأصدقاء “تجارا”؛ فهم يقومون بأعمال معك، ويستغلونك من أجل ما تقدمه لهم. وهنا تصبح أقل سعادةً وأقل أمانًا وأقل ثقةً، ويجبرك صديقك غالبا على الاعتذار بشكل غير مباشر على كل أمر تقوم به، مما يجعلك أكثر ارتباكا.

الأصدقاء الحقيقيون يجب ألا يؤذوك أو يستغلوك، أو يضغطوا عليك حتى لا تكون شخصا آخر.

الصديق الحقيقي يلهمك أن تكون أفضل وأكثر سعادة وصحة والأكثر، إنه يساعدك لتكون “نفسك انت”!

لذا سأقدم حسب خبرتي بعض الخصائص المهمة لبناء الصداقة:

١ الاستماع للطرف الآخر.

٢ تقبل الصديق كما هو.

٣ الثقة في حرص كل طرف على مصالح الطرف الآخر.

٤ احترام الصديق والاعتقاد في حسن تصرفه.

٥ مساعدة الصديق عند الحاجة.

٦ فهم شخصية الطرف الآخر واتجاهاته وتفضيلاته ودوافع سلوكه.

٧ التلقائية وشعور كل طرف بأنه على طبيعته في وجود الآخر.

٨ الإفصاح عن الخبرات والمشاعر الشخصية.

وقبل ان اختم، أقدم للقارء بعض من عبارات قرأتها عن الصداقة:

الصداقة الحقيقية تحفة، تزداد قيمتها كلما مضى عليها الزمن. الصداقة الحقيقية لا تغيب مثلما تغيب الشمس،

الصداقة لا تذوب مثلما يذوب الثلج،

الصداقة لا تموت إلا إذا مات الصدّق.

الصداقة الحقيقية بهجة العمر.

وفي الختام، لنتذكر دائما بأن الرب يسوع هو المثال الحي للصديق الحقيقي، لأنه بذل حياته من أجلنا وقد يصبح أي شخص صديقه إن وثق به وأعلنه كمخلص له، فيولد من جديد ويتلقى حياة جديدة منه.