full screen background image

الصمت جوهرة ثمينة

155

الأخت بشرى

لو رأينا العالم اليوم من حولنا، مالذي سوف نراه؟

سنرى اناسا يتكلمون ويتكلمون وثم يتكلمون …

أصبحنا في عالم كله كلام وضجيج والصوت العالي. والنسبة القليلة من الناس الذين يصمتون ليسمعوا. أصبح الكل يتكلم في نفس الوقت ولا يعطى الواحد المجال للآخر لإبداء رأيه. اعتبارا منه بأن الصمت ضعف منه

أصبحنا في أزمة حقيقة وهي أزمة فقدان الصمت. الصمت الداخلي والخارجي، كم واحد منا يصمت ليدخل في أعماق ذاته ويتأمل نفسه ويشاهد ما هو مكنون في قلبه؟

كم واحد منا يصمت ليسمع صوت الله الساكن فيه؟

اه من هذا العالم الذي أصبح فيه الاحترام والتقدير للذي يتكلم أكثر ونقول انظروا كم هو لبق في الكلام حتى لو كان كلاما خاليا من اي معنى وهدف وروحية. ونتهم الآخرين الذين يسمعون أكثر مما يتكلمون بأنهم اناس معقدين.

لو كان رؤساء الدول يسمعون لبعضهم البعض لو كانوا يسمعون لصوت الشعوب التي يحكمونها لما كنا نعيش في دوامة الحروب. لو كان هناك صوت الحق والحوار واحترام الرأي واحترام الاختلاف لما كان يقتل بعضنا البعض باسم الدين والطائفية. لنصمت على مثال مار يوسف الذي كان قديس الصمت ولم يشأ ان يشهر بمريم العذراء عندما عرف أنها حبلى.

لنتعلم منه كيف نصمت عن أخطاء الآخرين وأن لانشهر بهم وبسمعتهم. لنصمت قليلا لنسمع صوت المحتاجين والمنبوذين والمرذولين والهامشين. لنصمت قليلا لنسمع صوت الله الذي خنقناه في داخلنا. لنصمت قليلا لنسمع صوت الضمير ينادينا من أعماقنا لإغاثة الفقراء. لنصمت يا إخوتي قليلا لأن الصمت هو فعلا جوهرة ثمينة.