full screen background image

التأمل الحادي والعشرون مريم نجمة البحر

92

الأخت مارتينا

إن إسم مريم يعني العالية والمُرتفعة، لأن مريم قد إرتفعت بالمجد والشرف فوق الملائكة والبشر ورفعت آدم ونسلهِ من الجحيم إلى النعيم، ومعنى إسم مريم أيضاً سيدة البحر، أي بحر هذا العالم الهائج، فكم نحتاج إلى عون سيدة هذا البحر لئلا نغرق في أباطيلهِ فنهلك، وإسم مريم محبوب وعزيز على قلب المسيحين، هذا الإسم يُترجم “نجمة البحر” وهو يليق على أكمل وجهٍ، بالأُم التي بقيت عذراء فعلى غرار الكوكب الذي يُرسل أشعتهُ ولا يُدمَّر، كذلك العذراء وضعت إبنها ولم تُخدَش. الشعاع لا يُنقص نور الكوكب، ولا الابن نال من نقاء العذراء، إنها النجمة النبيلة التي يُضيء شعاعها الكون كلهُ سناها يتلألأ على القمم، وفي الآن عينهِ يتوغل حتى أعماق الوهاد. إذ يقول القديس برنردوس في العذراء: “أنتم يا من تدركون أنكم، في مد هذا الدهر وجزرهِ، لا تسيرون عللى اليابسة، بل تسبحون في بحرٍ بين العواصف والزوابع، حدقوا إلى هذهِ النجمة حتى لا تهلكوا”. أجل أمنا العذراء القديسة هي النجمة الرائعة التي يمتد تألقها فوق المُحيط الرحب، فتتلألأ باستحقاقاتها وتنير بمثالها.  

إن البشر الذين يشعرون بالتيه في مُستنقع هذا العالم، وسط الأعاصير والعواصف، بعيداً عن الأرض الصلبة عليهم أن يثبتوا نظرهم إلى وهج هذا الكوكب، والتحديق إلى النجمة والإستغاثة بمريم، ففي كل المخاطر والهواجس والأوضاع الصعبة فلتكن مريم حاضرة في قلوبكم واستغيثوا بها، ومطلوب من الناس أجمعين أن يضعوا أيديهم بيد العذراءلأنها هي الحماية للجميع والتحرر من التعب وأن هي قادتنا تخطينا الخوف وعلينا أن نحظى برضاها كيما نبلغ المرفأ الأمين. إن مريم هي عرش مجد الأب السماوي، لإنهُ بمريم أعاد يسوع مرة أخرى علاقة الإنسان بالله الأب بشكل كامل، وعوّض مجد الله تعويضاً كاملاً، ذلك المجد الذي سلبتهُ الخطيئة والذي بتضحيتهِ ذاتهُ مختاراً، أعطى أباهُ مجداً لم تعطه إياهُ كل ذبائح الشريعة القديمة. وأخيراً أعطاهُ مجداً لا حدود لهُ لم يقبلهُ من إنسان قط، فمريم نجمة البحر هي التي قادتنا إلى يسوع الإبن ومن خلالهِ إلى  العلاقة مع الله الأب.

لنُصلِّ: يا مريم، يا والدة الله و أمّنا، نقدّم ذواتنا لرعايتك المُحبة.  نختارك اليوم أمّاً لنا، و مرشدة و صديقة.
نرجو أن نكون مُخلصين لك، و أن نرغب و نقول و نفعل ما هو مُرضٍ لك فقط.   أيتها الأمّ المُحبة و الفائقة الرقة، نتوسل إليك بحق صلاح ابنك ربنا يسوع المسيح، أن تجعلينا من أحبائك الأعزاء، و أن تستمدي لنا القوة لنعيش حياة قداسة، حياة صلاح، طهارة، وحبّ،    مقدمة لله بشكر و تسبيح. كوني معنا في كلّ حين، يا مريم البتول الطوباوية، و خصوصاً في ساعة موتنا.    احمينا عندها من الشرير، عدو  نفوسنا، قودينا آمنين إلى حضرة يسوع، ربنا القائم من بين الأموات، حتى نشترك في حياته، فرحه، و حبه، معك و مع جميع القديسين للأبد. آمين.