full screen background image

تأمل الخامس عظمة حب الأم القديسة مريم لأبنائها

240

الأخت مارتينا

مريم العذراء هي أمنا القديسة، يمكننا أن نتأمل كم هو صادق حبها نحونا، إذاً المحبة وحدها التي تحبنا بها جعلتها أماً لنا. لذلك يقول أحد العلماء: “إن مريم تفتخر بأنها أم المحبة، لأنها بتبنيها لنا أضحت متقدة بحبها لنا، لأنهُ من يستطيع أن يصف عِظم المحبة، التي في قلب مريم نحونا” إن سعادتنا هي معرفة أن عزلتنا قد انتهت. إنهُ الجمال في معرفة أننا أبناء محبوبون من الله أبينا وأمنا العذراء القديسة، ومعرفة إن هذهِ البنوة لا يمكن أن تؤخذ منا. وهي في أن نرى إنعكاساً لأنفسنا في الله، وأن ندرك بأن الإنسانية ثمينة ومقدسة عند الرب.

الصفة البارزة في وجه مريم الروحي هو الحب الذي يربطها بيسوع، وبجميع من أحبهم يسوع. فكلما كان قلبٌ طاهراً ومجرداً من ذاتهِ، فاض حباً لله، ومحبة للآخرين. وقد كانت مريم من الطهر والتجرد بحيث سُميت ملكة الحب الإلهي. منذُ لحظة وجودها الأولى على الأرض ملأت قلبها محبة منقطعة النظير، طهراً وإمتلاءً وما انفكت تلك المحبة تترسخ وتتكثف طيلة حياتها فكانت سباقة مجليةً في هذا المضمار. حب العذراء هو جوهرياً فقير لأنهُ لا يحتفظ بشيء لذاتهِ وهو جوهرياً، وديع ومتواضع لأنهُ حريص على البقاء تحت سيطرة الله عاملاً بمشيئتهِ وهو قبل كل شيء راغب في بذل ذاتهِ بذلاً كاملاً لا يتحقق على هذهِ الأرض إلا بالتضحية. في مراحلها المختلفة كانت حياة مريم حباً. كانت تحقيقاً لتبشير يسوع بحيث أصبح قلبها إنجيلاً حياً، وقد أنبت الحب في نفسها فضائل الفقر، والتواضع، والرقة والإمتثال لمشيئة الله. وإن أمومة مريم ليسوع كانت فعل حب فهي على عطاء حب الله، أجابت بعطاءٍ شخصي لقد تلقت عطاء الآب، وتعاونت معهُ في الإيمان والرجاء وفي الحب وبذل ذاتها. لقد بلغت مريم كمال المحبة وكل الفضائل الناجمة عنها، المحبة النابعة من قلب مريم هي محبة صداقة كاملة، حبٌ متبادلٌ لا يبتغي لنفسهِ استئثاراً أو سعادة لا يقتسمها مع الغير. وهذهِ الوحدة التي يقتضيها الحب لا تتحقق إلا بنوع من التماهي والتشابه في الطبيعة والغايات. هذا التشابه بين الله والإنسان يتحقق بالنعمة وبالتجسد. فالنعمة تشركنا بالطبيعة الإلهية، وتهبنا مثل ما لله من مواضيع الفكر والحب، والحياة، والسعادة.

إن المحبة بحسب الإنجيل مستحيلة بمعزل عن بذل الذات الكامل، فما من حبٍ أعظم من أن يبذل المرء نفسه عن أحبائهِ. وقد شاركت العذراء إبنها تضحية بذاتهِ، وقاسمتهُ آلامهِ. كان على العذراء أن تسهم في خلاص العالم بإيمانها، ورجائها، ومحبتها. فالله لا يخلصنا بمعزل عنا. ومريم كانت ممثلتنا في سر الفداء. لقد إتحد قلب يسوع الأقدس، وقلب العذراء المنزه من الدنس وفي هذا الشأن كتب الأب سيرتيلانج: “قلبان وخفقةٌ واحدةٌ، وألمٌ واحدٌ، وموافقة واحدة. سخاءٌ واحد وابتهاج نهائيٌ واحدٌ. “قلبان أخيراً مندمجان في قلبٍ واحدٍ، فالقلب هو جوهرياً حب وحنان السماء يستخدم هذين القلبين وسيلة إعتلانٍ واحدةً، زوج قوى روحية، ثنائياً مقدساً، للتعبير عن اللامحدود المنحني علينا ولإعطائنا قدوةً”. قلبان متحدان ومتناغمان لأنهما يبتغيان الأهداف ذاتها، ويمقتان الشر عينهِ، لأنهما ملتزمان بمخطط فدائي واحدٍ، ويعانيان من جراء دفعهِ إلى غاية شوطهِ حتى النصر الأبدي.

لنصلِّ: يا أمنا العذراء القديسة، نحنُ نحبكِ ونشكركِ لوعدكِ بأن تساعدينا في حاجتنا، نحنُ نثقُ بحبكِ الذي يكفكف دموعنا ويريحنا. علمينا أن نجد سلامنا في إبنكِ يسوع، وباركينا في كل يوم من حياتنا ساعدينا كيما تكوني أنتِ لنا مزاراً في قلوبنا مزاراً مملوءً بالثقة والرجاء والحب ليسوع والي ينمو يقوى كل يوم. أمين.