full screen background image

تأمل الرابع مريم سلطانة الكهنة

296

الأخت مارتينا

أمنا العذراء مريم هي صورة الكنيسة في الإيمان والمحبة والاتحاد الكامل بالمسيح، وقد كانت على مر الأجيال رفيقة الكاهن تلميذ ابنها. (القديس أمبروسيوس). مريم هي صورة لكهنوت المسيح، فالكهنوت المسيحي يستمد معناهُ وغايتهِ من المسيح الكاهن الذي قدم ذاتهُ على الصليب من أجل كنيستهِ، بينما مريم هي صورة الكنيسة وأمها قدمت ذاتها لله بكليتها وهذهِ الكلية تحتوي المشورات الإنجيلية حباً بالمسيح العروس الفادي.

عندما أجابت مريم على السؤال الملائكي بقولها: “فليكن لي حسب قولك” صارت أماً ليسوع مخلص العالم، والمولود البكر، والكاهن الأكبر للعالم المُفتدى، ولكنها صارت أُماً بنوعٍ أخص لكهنة العهد الجديد، الذين يكملون رسالة ابنها الإلهي، لذلك فهي تُحبهم بعطفٍ خاص وترغب في أن تراهم يحيون من حياة ابنها العزيز، لتوزع هذهِ الحياة بواسطتهم على جميع المؤمنين. فالكاهن يذهب بثقة ومحبة ليستقي من ذلك المقدس الحي وذلك الينبوع المتدفق بكل النِعم، ويطلب منهُ القوة والنور اللذين هو بحاجة إليهما ليوزعهما على الغير.  مريم معلمة في حياة الكاهن الروحية هي التي عاشت حتى الأعماق دعوة المسيح ابنها لها، تأملت فيسرهِ في صمت واحتجاب، في اختبار روحي عميق علمت من خلالهِ أن الصلاة هي نقطة انطلاق لكل عمل آخر هي تساعدنا على المحافظة على التوازن بين الحياة الروحية والعمل الرسولي، دون إهمال لأي منهما فالحياة الروحية هي مصدر كل عمل محبة، وكل عمل رسالة لا تكون المحبة أساسهُ لا يمكن أن يكون كهنوتاً، فالكهنوت هو أن أحمل للأخر بواسطة خدمة المحبة، كلمة الله وبشرى الحياة لكل متعطش.

ومريم قد اندمجت بتلاشي الكلمة، متواضعة عابدة، مُقدمة من جوهرها جوهراً كون المسيح. وبقدر ما كانت مريم تتلاشى، كان يسوع يحيا فيها وينمو، أجل إن الكلمة كان صامتاً في مريم، ولكن مثالهُ كان يخاطبنا ويثبت مقدماً تعاليمهِ: “إن حبة الحنطة إن لم تقع في الأرض وتمت لا تحمل ثمراً”. وها هي مريم تحضر لتقود كاهنها إلى الوليمة الأبدية وتدخلهُ إلى ذلك المقدس الذي لم تصنعهُ أيدي بشر، وهي ترفع أيضاً إلى الله صلاتهِ وتمجيدهِ، وتنزل على النفوس بيديها الطاهرتين، النعم التي يحصل عليها هو بشفاعتهِ، لإنهُ إذا كان كاهناً إلى الأبد فمريم تشترك أيضاً بكهنوتهِ إلى الأبد وبقدر ما استطاعت مريم في هذهِ الدنيا أن تتحد بكاهنها لتعطيهِ الحياة وتدخلهُ في سر المسيح، تستطيع الأن أن تدخلهُ في أعماق الألوهية، وتغمسهُ في الله ليذوبَ حباً إلى الأبد.

فيا مريم البريئة من كل دنس، يا باب السماء، اجذبي إليكِ كهنتكِ وأدخليهم منذُ هذهِ الحياة قلب يسوع، أظهري لهم ما يفيض بهِ نحوهم هذا القلب الإلهي من المحبة والرحمة حتى تستطيعي يوماً أن تدخليهم إلى حضن الثالوث الأقدس مدى الأبدية. 

لنصلِّ: يا أمنا العذراء مريم سلطانة الكهنة، ساعدي كهنتكِ يومياً ليقدموا الذبيحة المقدسة، بكل ما يتطلبهُ سر مذابحنا السامي من الاحترام والمحبة لتستطيعي يوماً أن ترفعيهم إلى جبل لحب الأبدي المقدس وتدخليهم في المقادس الأبدية، مع النفوس العديدة التي يجذبونها وراءهم أمين.