full screen background image

قبول مريم

52

الأخت رفقة


كتب المجمع الفاتيكاني الثاني عن العذراء وهي واقفة تحت الصليب “هكذا سلكت العذراء الطوباوية سبيل الإيمان محافظة على الإتحاد مع إبنها حتى الصليب حيث وقفت مُنتصبة لا لغير تدبير إلهي ( يوحنا 19 : 25 ) متألمة مع إبنها الوحيد آلاماً مشتركة في ذبيحته بقلب والدي، معطيّة إلى تقدمة الذبيح، المولودِ من لحمها، رضي حبها ” وثيقة الكنيسة العدد 58 ) .
بقبولها وهبت إبنها كضحية يعني إنها تقدّم ذاتها هي الأخرى ضحية للآب. كانت واقفة بصورة مستقيمة تحت أقدام يسوع وهو على الصليب ورأسها متجه نحو الأعلى نحو رأس ابنها المنحني حيث كانت النظرات تلتقي. عندما قال لها : ” يا امرأة هوذا ابنك “، كان يسوع ينظر إليها لهذا لم يشعر بحاجة إلى أن يدعوها بإسمها، كي يُميّزها عن باقي النساء. مَن يستطيع أن يخترق سر هذه النظرة بين الأم والابن في ساعة مُماثلة ؟ فرح غامر مملوء من الألم كان يمر بين الواحد والآخر، مثل الماء في الأواني المستطرقة، الفرح كان يأتي حقيقة من أهم الآن لم يعد لديهم أي مقاومة للألم، كانا بدون أي دفاع أمام الألم، فتركاه يغمرهم بحرية. في الصراع حل السلام، لقد أصبحا شيء واحد مع الألم والخطيئة في كل العالم. يسوع كشخص أول، مثل : ” فهو كفَارَةً لِخَطايانا، لا لخطايانا وحدها، بل لخطايا العالم كله ” ( 1 يوحنا 2 : 2 ) . مريم كشخص ثاني، بصورة غير مباشرة، بسبب وحدتها الجسدية والروحية مع الابن. يا امرأة هوذا ابنك ” كان الفعل الأخير الذي قام به يسوع وهو على الصليب، قبل أن يذهب إلى الإحتضار والموت، الذي كان بسبب عشقه لإرادة الأب. مريم تتبعه وتضع ذاتها لتمجيد إرادة الأب قبل أن تدخل العزلة في قلبها وتصبح مظلمة في قلبها كما يفعل الظلام : ” وعند الظهر خيّم على الأرض كلها ظلام ” ( متى 27 : 45 )، تلك العزلة وذاك العشق يبقيان هناك، في مركز حياتها، إلى الموت ، حتى تصل هي أيضاً الى القيامة.

  • مقال منقول بتصرف.