full screen background image

سر التوبة

98

سر التوبة

                                                                     الأخت نعم بولص كمورا
هو سر آخر من أسرار حب الله اللامتناهي الأعظم… 
هو سرٌ فيه نطق الله وعبّر عن حُبه بطريقة غريبة ومختلفة، حبٌ جنوني، خارج المنطق، حبٌ عبر الحدود فتجاوز الإعراف والقوانين والتقاليد، حبٌ احتضن الماضي فجعل منه ذكرى شافية مبلسمة بزيت الغفران، حب استقبل الحاضر ليملئه من رجاء حياة مملوءة من مراحم الرب، حب انتظر المستقبل ليهبه حيويةً وبعدُ رؤية مقدسةٍ مميزٌ.
إنه سرُ عهدِ حبِ الله لخليقته البشر الذي لا  يتبدل ولا يتزعزعُ.
انه سرٌ ايقظنا الله فيه من غيبوبة الخطيئة التي طال أمدها، غيبوبةٌ في انتظار الموت المحتم، وها هو سرُ الله يقتربُ من الإنسان ليعيد له الحياة ويعطي معنىً جديد على أملٍ  خصبٍ بالبركات لا ينضبُ.
انه سرُ خلقٍ جديد فيه استقبل الله عرينا، عري خطيئتنا، عري ضعفنا، عري كسلنا، عري تمردنا، لامبالاتنا وكل مشاعرنا السلبية. استقبلَ عرينا بكل أبعاده وأشكاله، استقبلَ عرينا وغطانا بأوراق كرمه، أوراق الرحمة، وشفانا ببلسم حبه وغفرانه والنعمُ.
إنه سرٌ رمّم فيه الله صورة البشرية خليقته فأعاد لها بهاء الإبن وكرامته في محيط الله المتعالي اسمهُ.
إنه سرٌ حبٍ عميق، جعل الله يترك سماؤه ويبحث عن ضالته التي فقدت هويتها، فيجدها ويعيدها إلى بيته الزاهي بالحب والترحاب والتقبّل.
إنه سرٌ فيه إنحنى بها الله على البشريةِ ليحتضن جروحاً انفتحت وأنتنت حتى مجئ الرب بنعمة الشفاء والخلاص الدائمُ.
إنه سرٌ  فيه خطّى الله خطايانا على الرمل فتبددت وما عادت تُقرَأُ؛
إنه سرٌ أبدع فيها الله بمشروعه الخلاصي، فاستخدم سلبية وفراغ البشر ليجعل منها مواطن خلاصٍ وقوة خلاقة تنبض.
إنه سرٌ مَدَّ فيه الله يدهُ للبشرية فينتشلها من مزالقٍ لا ترحم.
إنه سرٌ يكفكفُ به الله دموعاً انهطلت بالتوبة فأصبحت دمعة عافية للروح وبلسمُ للجسدِ.

 إنه سرٌ تجسد فيه سرُّ ألم الله على البشر، فوقف على الطرقات ينتظر وينادي بقلبه وغمر حبه ينادي غمر ضعف البشرية التي زاغت وتاهت عن طريقه في الإثمِ والأمم.
إنه سرٌ استقبل فيه الله كل البشرية دون استثناء، كل البشرية المجروحة الخاطئة الطاعنة في شبابها، استقبلها فألبسها حلّة الأبناء الأحباء الأكرم.
إنه سرُ رداءٍ جديد حاكه الله بدموعٍ  وانتظار وصبر خلاّق، خاطه بخيوطٍ حبٍ سرمدي أزلي أبدي، خيوط لا تتلف ولا تتمزق مهما انهكها الزمان والكلل.
إنه سرُ هويةٍ مقدسة مباركة مُنحَت لإبن أبعدته النزوات والشهوات عن بيت أبٍ رحيم موقر
إنه سرٌ قاد الله  ليعبّر عن حبه ورحمته بأسمى المعاني والآيات وكانت الآية هي الصليب من أجل خلاص البشر الأثمنُ.
يا له من سرٍ رهيب عظيم مبجلُ
انه سرٌ ترجع فيه البسمة على الشفاه ما أجمل.
سرٌ  تلمع فيه العيون بدموع الرجوع وقبول الله الغفور الأعجب.
سرٌ  تعلن فيه الشفاه علناً عن رحمة الله الآب الشفوق.
سرٌ تطربُ فيه الآذان لسماع والتمتع بكلمة الغفران اللامحدود.
سرٌ  ترتفع فيه الأيادي نحو السماء شكراً وحمداً لنعمةٍ من غير استحقاق مسبوق.
سرٌ فيه تسير الأقدام لتسجد وتركع وتخشع شاكرةً طالبة من الله العون لمسيرة صادقةٍ في طريقٍ رسمه الله للانسان المحبوب.
سرٌ ينفتح فيه القلبُ نحو أسرارِ الحب العجيب، لينبض من جديد ويحب بشكلٍ صادق وموثوق.
إنه سرٌ تتصالحُ فيه النفس مع ذاتها وخالقها وقريبها على نحو مسموح.
إنه سرُ خلاص، سرُ حياة، سرُ كرامة وهوية إبن مقدسة، إنه عطية من الله شافية …
هو سرٌ الله هو عرسٌ الأرض والسماء هو فرح الأبرارِ والخطأة بغفران الله، هو بهجةٌ وطربُ الروح، هو سرٌ تتحد فيه النفوس لترقص فرحاً أمام تابوت عهدِ حُبٍ سلّمهُ الله وصيةً شافيةً تقدّس القلوب والعقول والوجود.
شكراً لك يا ربنا الرحوم
شكراً على حبك اللامتناهي بالرحمة 
قوِنا كيما نستحق أبدية حبكَ الآن وإلى الأبد… آمين ثم آمين ثم آمين