full screen background image

الرحمة الإلهية

196

مُقَدّمـــــــــــة

         يسرّني جدًا أن أُقدّم لكلّ المؤمنين الراغبين في التعبّد للرحمة الالهية، بعض مقتطفات من يوميات الأخت ” ماريا فوستينا ” رسولة الرحمة الالهية، وما يختص برسالتها، وصورة يسوع الرحيم، وعيد الرحمة الالهية، والمسبحة، والتساعية، وساعة الرحمة، ونشر هذه العبادة. أملي أن تساعد في إنعاش حياتنا المسيحية، ووضع المزيد من الثقة بمحبة الله لنا وعنايته الأبوية بنا.

         لقد عُرفت عبادة الرحمة الالهية بفضل الأخت ” ماريا فوستينا ” التي ظهر لها الرب وطلب منها أن تنشرها اولاً في بلادها (بولونيا)، ثم في العالم أجمع. وأخذت هذه العبادة تزداد انتشارًا يومًا بعد يوم، ولا سيّما، بعد أن رفعها قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني إلى مصاف القديسين في 30 نيسان 2000، في الأحد الأول بعد عيد القيامة، الذي أعلنه منذ ذلك الحين عيدًا للرحمة الالهية في الكنيسة والعالم.

         تذكر الأخت ماريا فوستينا في إحدى يومياتها: “قال لي يسوع يومًا إنه سيعاقب أجمل مدينة في بلادنا (ربما وارسو) كما عوقبت سادوم وعامورة“. رأيت غضب الله فارتعش قلبي، صلّيتُ بصمت. وقال لي يسوع بعد حين: “وطّدي اتحادك بي، يا ابنتي، في القداس وقدّمي دمي وجروحي لأبي تكفيرًا عن خطايا تلك المدينة. ردّدي ذلك دون انقطاع طوال الذبيحة المقدسة ولمدة سبعة أيام“. في اليوم السابع رأيت يسوع في غيمة شفافة وطلبت إليه أن يرأف بتلك المدينة وبالبلاد كلها، فنظر إليّ بحنان. ولمّا أدركتُ عطفه طلبتُ بركته. فقال لي فورًا: “لأجلكِ أبارك البلاد كلها“، ورسم إشارة صليب كبيرة فوق كل البلاد، فامتلأت نفسي بالسعادة لَمّا رأيتُ عطف الله.

إن بلدنا العراق، يعاني كثيرًا منذ سنوات من مختلف أشكال الظلم، وطال درب جلجلته وهو حامل صليبه الثقيل على منكبيه، ولا يبدو بصيص أمل في نهاية النفق المظلم، الذي يسير فيه. إنه بحاجة إلى من يصلّي لأجله على مثال القديسة ماريا فوستينا التي صلّت من أجل اخماد الغضب الالهي عن بلادها فيبارك يسوع العراق وينزله من صليبه، ليحظى بالحياة الحرة الكريمة أسوة ببقية بلدان العالم. ولا من منقذ له إلاّ رحمة الله، إذ لا خلاص له بدونها.

         ونحن اليوم كلنا مدعوون لنحذو حذو الأخت ماريا فوستينا في التعبّد للرحمة الالهية بتقديمنا دم يسوع وجروحه لأبيه الأزلي تكفيرًا عن خطايانا، فيغمرنا برحمته اللامتناهية ويحلّ في قلوبنا وبيوتنا وعوائلنا ووطننا أمنه وسلامه وحبه.

                                                                       الأخت فيليب قرما

                                                                  من بنات مريم الكلدانيات